الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

399

نفحات الولاية

القسم السابع ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَهْزِيعَ الْأَخْلَاقِ وَتَصْرِيفَهَا ، وَاجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً ، وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ ، فَإِنَّ هذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ . وَاللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ . وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ : لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ . وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَايَدْرِي مَاذَا لَهُ ، وَمَاذَا عَلَيْهِ . وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : « لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ . وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ » . فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَلْيَفْعَلْ . الشرح والتفسير : فرق المؤمن عن المنافق في إصلاح اللسان بيّن الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة بعض المسائل المهمّة المرتبطة بتهذيب الأخلاق وتطهير الروح من الرذائل الخلقية ، وأشار إلى الأمور المهمّة التي تشكل مفتاح الإصلاح الأخلاقي ، فقال : « ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَهْزِيعَ الْأَخْلَاقِ وَتَصْرِيفَهَا « 1 » » . بالنظر إلى أنّ تهزيع ، من مادة هزع ، على وزن نظم ، بمعنى التكبير ، وكأنّ الإمام عليه السلام يرى أنّ الفضائل الأخلاقية كالبناء الشامخ والجوهر الثمين الذي يمثل أي انحراف فيه كسره وتغيير شكله ، ولا يقتصر هذا البناء على الفرد ، بل حتى المجتمعات البشرية إن

--> ( 1 ) . « تصريف » بمعنى ، التغيير